العلامة الأميني
354
النبي الأعظم من كتاب الغدير
قال ابن حزم في المحلّى « 1 » : لا يقطع التلبية إلّا مع آخر حصاة من جمرة العقبة . . . . وفي نيل الأوطار « 2 » : أنّ التلبية تستمرّ إلى رمي جمرة العقبة ؛ وإليه ذهب الجمهور . هذا ما تسالمت عليه الأمّة سلفا وخلفا ، لكنّ معاوية جاء متهاونا بالسنّة لمحض أنّ عليّا عليه السّلام كان ملتزما بها ؛ فحدته بغضاؤه إلى مضادّته ولو لزمت مضادّة السنّة ، ومحو زينة الحجّ . هذه نظريّة خليفة المسلمين فيما حسبوه ، وهذا مبلغه من الدين ومبوّؤه من الأخذ بسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فلهفي على المسلمين من متغلّب عليهم باسم الخلافة . وإنّي لست أدري أكان من السائغ الجائز لعن ابن عبّاس وهو محرم في ذلك الموقف العظيم ، في مثل يوم عرفة اليوم المشهود ، معاوية مبغض عليّ أمير المؤمنين ومناوئه تارك سنّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! هلّا كان حبر الأمّة يعلم أنّ الصحابة كلّهم عدول ؟ ! أو أنّ الصحابيّ كائنا من كان لا يجوز سبّه ؟ ! أو أنّ معاوية مجتهد وللمخطئ من المجتهدين أجر واحد ؟ ! أنا لا أدري ؛ غير أنّ ابن عبّاس لا يقول بالتافه ولا يخبت إلى الخرافة . وما أظلم معاوية الجاهل بأحكام اللّه ! فإنّه يخالف هاهنا عليّا عليه السّلام وهو بكلّه حاجة وافتقار إلى علم الإمام الناجع ؛ قال سعيد بن المسيّب : « إنّ رجلا من أهل الشام وجد رجلا مع امرأته فقتله وقتلها ، فأشكل على معاوية الحكم فيه ، فكتب إلى أبي موسى ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . فقال له عليّ رضي اللّه عنه : « هذا شيء ما وقع بأرضي عزمت عليك لتخبرنيّ » . فقال له أبو موسى : إنّ معاوية كتب إليّ به أن أسألك فيه . فقال عليّ رضي اللّه عنه : « أنا أبو الحسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته « 3 » » « 4 » .
--> ( 1 ) - المحلّى 7 : 135 . ( 2 ) - نيل الأوطار 5 : 55 [ 4 / 361 ] . ( 3 ) - « الرمّة » : الحبل الّذي يقاد به الجاني . ( 4 ) - موطّأ مالك 2 : 117 [ 2 / 737 ، ح 18 ] ؛ تيسير الوصول 4 : 73 [ 4 / 86 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 231 .